الرئيسية / المدونة / السلطة تفسد والسلطة المطلقة تفسد بشكل مطلق

السلطة تفسد والسلطة المطلقة تفسد بشكل مطلق

السلطة تفسد  والسلطة المطلقة تفسد بشكل مطلق:
قبل ما يقرب من عام تم اكتشاف جذر من الفساد لم يكن احد في بريطانيا يظن ولو للحظة انه قائم : انه استغلال أعضاء أقدم برلمان منتخب في العالم لمناصبهم ( نتيجة لعدم وجود مراقبة على الرقيب ) وبقدر قليل مقارنة لما كشفه وزير الدفاع خالد العبيدي في الحالة العراقية.. انه من نوع تأجير البيت المخصص للبرلماني والاستفادة الشخصية من الايجار او استغلال مصاريف مخصصة له كنائب لاستخدامها لأغراضه الشخصية.. وبالطبع كانت الصحافة والإعلام وراء هذا الكشف .. بالطبع لم تحدث حملة وطنية لشيطنة النواب المتورطين وما أكثرهم بل جرى التحقيق معهم وفرض عليهم اعادة ما اخذوه دون حق وقدم الاخيرون اعتذارا ثم وضعت إجراءات تمنع تكرار ذلك.. ورد الفعل هذا لم يكن نتيجة لروح التسامح لدى البريطانيين بل لوعي عميق بان الضعف البشري امام المغريات المادية عنصر مشترك كلما غابت الرقابة .. والبرلمانيون ليسوا في اخر المطاف ملائكة او أنبياء
في العراق ما بعد ٢٠٠٣ تم قتل او رشوة أعضاء لجان الرقابة المالية منذ البداية وبذلك كسرت والى الأبد الكاميرا الخفية! ثم أصبحت حياة الصحفيين في خطر دائم من داخل وخارج المؤسسة الحاكمة عليهم ان هم حققوا في اي عملية فساد ..
الى الذين يؤمنون بان العالم منقسم بين من هم فاسدين ومن هم غير فاسدين أكرر قول جون اكتون من القرن التاسع عشر
السلطة تميل الى الإفساد
والسلطة المطلقة تفسد بشكل مطلق..
بغياب الشفافية والمساءلة بشكل مؤسساتي الفساد واقع وبدرجات تتراوح حسب الإمكانيات المتوافرة .. وبغياب التداول الحقيقي للحكم يبرز الطغيان في اخر المطاف .
سؤالي لكل من يدعو الى رمي البرلمانيين العراقيين بالحجارة او يحرض على رميهم أكرر قول المسيح حين شاهد عددا من الرجال على وشك رجم امرأة خاطئة: من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر
النقطة الثانية: الا يتحمل الناخب الذي اختار نوابه عبر صناديق الاقتراع قدرا من المسؤولية في هذا الفساد؟

شاهد أيضاً

فرانكنشتاين وعصرنا .. من سيعيد الجني إلى القارورة

جاءت رواية فرانكشتاين في لحظة تاريخية مهمة كان الغرب يمر بها، فهناك من جانب صعود …