الرئيسية / المدونة / رسالة إلى شبيبة ساحة التحرير

رسالة إلى شبيبة ساحة التحرير

أريد وطنا:
هتاف رددته الحناجر جميعا
الصغار والكبار
الاطفال والشيوخ
النساء والرجال
المقيمون في الشتات
والمتشبثون باسنانهم بترابه
نريد وطنا
وكم يبدو ضروريا ان نضيف: اريد وطنا ودولة فعالة وقادرة على استثمار ثروات العراق البشرية اولا واخرا
وتوفير كل الفرص لابداع مواطنيها
فالاجيال المناضلة التي سبقتكم منذ تاسيس دولة العراق الحديثة عام ١٩٢١
ظلت مثلكم تريد وطنا
لكنها ظلت حريصة بدلا من تقوية ساعد الدولة المدنية الناشئة تهدم بمعاول ايديولوجياتها اسسها
كانها ظلت تدفع بالطفل الذي ما زال يحبو على اربعة كي يركض
من دون رعاية له
خطوة خطوة
حتى يقوى كيانه ويتصلب ليؤدي دوره الذي من دونه ستعصف الرياح بالاوطان نحو الفناء
بدلا من سقي وتشذيب هذه الشجرة حتى تنغرز جذورها عميقا وحتى تمد اغصانها اقصى ما تستطيع لحماية ابنائها بظلالها الوارفة من الشمس الحارقة
دخل اجدادكم واباؤكم واخوتكم الكبار في صراعات دموية بينهم
وكل ما قدموه لكم وطنا بدولة فاشلة
لا استبعد انهم من وراء الغيب( ان كانوا غادروا هذه الحياة ) يراقبونكم وهم يعضون اصابعهم على ما فعلوه
فالدم الذي سكبوه في قتل بعضهم البعض
ما زال ينسكب دون قضاء وشرطة وقانون تردع القتلة
الدولة الناجحة هي تلك التي تخدمكم دون ان تنتظر منكم شكرا
مثلما هي الحال مع الغيمة التي تمطر على الارض اليباب فتحييها دون ان تطلب منها ثمنا
الدولة التي تحقق المساواة والعدل بين ابنائها هي الدولة الناجحة
والدولة التي لا تتدخل في كل شاردة وواردة لمواطنيها لكنها توفر لهم الساحة التي يحققون فيها طاقاتهم الكامنة التي تنفعهم وتنفع الاخرين
مثل الام المعطاءة الحازمة في ان واحد
هنا بادخال هذا الثلاثي: الشعب والدولة والارض تتشكل الامة،
وإذا أردنا مجازا الحديث عن الوطن فاننا نقصي الدولة من حساباتنا:
لقد نشأت الدول بعد تشكل الشعوب لتكون البوتقة التي يتجاوز المرء فيها عدوانيته المبطنة، ويسلم لها القياد لتفصل بينه وبين الاخرين إذا وقع جور ما عليه منهم.
ومن هذا المزيج مع الأرض التي تقام الدول عليها نشأت الامم
لكن هناك شعوبا أصبحت أمما متميزة بفضل الدولة التي نشأت قبلها،
فكأنها سرّعت من تذويب أفرادها في بوتقة كيان متجانس
مثل كندا واميركا واستراليا ونيوزيلندا
ليكن شعاركم: “نريد وطنا ودولة كفؤة”.
غير أن هذه الدولة لن تأتي من غياهب الغيب،
بل على كل منا العمل لنساعد في إنشائها خطوة خطوة،
وأن نتصرف وكأننا مسؤولون عنها وأمامها في آن واحد،
فكل ضرر يلحق بمبانيها او ببناها التحتية يلحق الضرر بها وبنا.
اذن “نريد وطنا” شعار لا يكفي، ويحمل على الرغم من صدقيته، بذرة انتظار الاخرين لصنعه وإعطائه لي،
إنه عمل قد يستغرق أجيالا، لكن مشاركتكم اليوم في وضع لبناته
يتطلب صبرا وتعاونا هائلين، نسى أجدادكم وآباؤكم واخوانكم الكبار التمثل بهما.
صرخة مدوية تطلقونها بعد ما يقرب من قرن على تشكل دولة العراق الحديثة عام :١٩٢١
“نريد وطنا”:
ببساطة وعبقرية نادرتين تجاوزتم كل الحواجز والالغام الفاصلة بين الاسلاف المؤدلَجين من قمة الرأس حتى أصابع القدم.

شاهد أيضاً

البعير المعبَّد

وفق تعريف مؤسس التحليل النفسي سيغموند فرويد، “الأنا الأعلى” يمثل القيم والعادات والتقاليد السائدة في …