الرئيسية / المدونة / دعونا نحتفل بما يجمعنا

دعونا نحتفل بما يجمعنا

دعونا نحتفل بما يجمعنا
من الصعب ان يكون هناك اجماع بيننا كعراقيين على اي مشروع سياسي مستقبلي او على اي قراءة للماضي سواء كانت  لأحداثه الغارقة في القدم او تلك التي تعود للعصر الحديث، لكن هناك شعورا واحدا يحمله الكثير من أبناء العراق الى الحد الذي يستحق الاحتفال به لانه يؤكد وحدة المصير التي تجمعنا. وقبل تحديده لننظر الى كياناته السياسية والعلمية والمهنية:
-الشيوعيون الذين قدموا الشهداء لعدة اجيال لتحقيق ذلك الحلم الكبير: وطن حر وشعب سَعِيد يشاهدون اليوم ان ما تحقق على ارض الواقع عكس الأمنيات ، فلا وطن حر ولا شعب سعيد على الإطلاق.
– القوميون العرب الذين كانوا يناضلون من اجل وطن عربي واحد يمتد من المحيط الى الخليج ساهموا بإرادتهم او من دون ارادتهم في جعل مصير العراق ككيان واحد على كف عفريت.
– الضباط المهنيون الذين خاضوا اعتى الحروب بين عامي ١٩٨٠ و ٢٠٠٣ انتهى بهم المطاف ان يكونوا سائقي تاكسيات ( اذا كانوا محظوظين) او القتل على يد حلفاء ايران ، مجللين بدلا من المجد بالخجل والاهمال.
– العلماء والأطباء والمهندسون البارزون الذين ساهموا في تحقيق النهضة الحديثة للعراق انتهى بهم المطاف الهرب بجلودهم بعد مقتل المئات منهم غداة سقوط النظام عام ٢٠٠٣.
-الاسلاميون الذين قدموا الكثير من الشهداء في صراعهم ضد النظام السابق من اجل إقامة حكم إسلامي عادل انتهى بهم المطاف وهم يشاهدون قادتهم ‘ الاتقياء’ ينهبون ميزانية العراق بطريقة لم يشهد مثيلا لها منذ تأسيس الدولة الحديثة للعراق عام ١٩٢١، ليدفعوا البلد سنوات ضوئية الى الوراء منذ عام ٢٠٠٣ فيقيموا خرابا عميقا على خراب، وكل ما سرقوه من ثروات نقلوها الى خارج العراق للاستثمار.
– المنفيون الذين ظلوا مشدودين بحلم بقاء بلدهم كما تركوه محكوما بالنظام والسلم الاجتماعي والتعايش الراقي بين طوائفه وقومياته ها هم يصابون بالرعب وهم يَرَوْن الخراب المادي والروحي متفشيا كالوباء ومتجذرا كالارضة فكل ما ظل في ذاكرتهم من سينمات ومسارح وشوارع جميلة قد تحولت خلال اقل من ٤٠ سنة الى خرائب وأطلال.
لكل هذه المجموعات المختلفة مع بعضها البعض هناك لحسن الحظ شيء مشترك يجمعهم معا: انه الشعور العميق بالخيبة.
الخيبة مما كسبوه على ما قدموه للوطن. فكأنهم في كل جهودهم التي بذلوها طوال عقود لمنح معنى ما لحياتهم قد انتزع الحاضر وبقسوة اي معنى منها.
لنتفق على عيد ( عيد يعني: يوم يعود كل سنة) نسميه بعيد الخيبة الوطني وعبره تتحقق اكبر مصالحة تاريخية واكبر تقبل متبادل بين الأطراف المتناحرة في العصر الحديث.
الشيء الوحيد الذي اخشاه هو عدم الاتفاق على تحديد يوم هذا العيد وهذا قد يجر الى خلافات ونزاعات لا يحمد عقباها.

شاهد أيضاً

فرانكنشتاين وعصرنا .. من سيعيد الجني إلى القارورة

جاءت رواية فرانكشتاين في لحظة تاريخية مهمة كان الغرب يمر بها، فهناك من جانب صعود …