قصص

السيد بْروك وأولاده

    (1) لم أكن أظنّ، عند دفعي الباب الدوار، أني سأدخل مدينة مسحورة لا تمتّ بصلة لما هو قائم خارجها، بل تراءى لي وكأني أدخل في حلم تدور أحداثه في مكان وزمان مجهولين: أمامي “كاونتر” أبنوسيّ، ذو سطح صقيل أجرد إلا من طوق ورود حمراء   ذابلة،  وبدلاً من اصطفاف …

أكمل القراءة »

قبضتان*

لم تكن سوى أربع خطوات تفصلنا عن بهرجة الأضواء،  أربع خطوات في قلب عتمة تتعارض مع ضجيج الشارع وراءنا، ومع الفندق الصاخب بالحياة؛ وها أنذا مستلق بجانبها، يمس كتفي كتفها، وكفي كفها. وساقي ساقها، لكنني أعرف أيضا أن محيطات تفصلنا عن بعض. أعرف أنها ما زالت مستيقظة، تراقب مثلي الظلمة …

أكمل القراءة »

طيور السنونو

  (1) ها هي براغ  تواجهه مرة اخرى، أمامه يستقر المسرح الوطني، كأنه تاج كبير، يقف على حافة سقفه ممثلون منحوتون من الصخر، وإلى يمينه يجري هادئا نهر الفولتافا بلونه الرمادي الغامق. أغلق باب المقهى، وعيناه تتسللان عبر زجاج نوافذها إلى الداخل، يتابع بهما خطوات نادلة المقهى الشقراء، بثوبها الأسود …

أكمل القراءة »

النبوءة

كعادته كل يوم، غفا جابر خلف ماكنته. ظهر له رجل كالح بعمامة بيضاء وشاربين يرتفع طرفاهما الى أعلى. قال له، وهو يمرر راحة يده اليمنى على لحيته الكثة السوداء: “الن تأتي معي؟ جلبت لك عطورا عجيبة، وبهاراً، واعشاباً سحرية…” اراد ان يصرخ به: “اتركني وشأني”. لكن عيني زائره ظلتا تترصدانه، …

أكمل القراءة »

حانة القنطور الذهبي

حينما فتحتُ باب المصعد الكهربائي، قابلني رجل قصير، متين البنية، لم تظهر العتمة منه سوى شرر العينين الصقريتين المصوبتين نحوي. ابتسمت له، فلم تتململ عضلات وجهه. وظل واقفاً في مكانه، فاطعاً الطريق عليّ. انسللتُ بعسر عن يمينه، لمست منكبه، فانبعثت قشعريرة في جسدي، وازدادت ضربات قلبي اندفاعاً. استحوذت عليّ امنية …

أكمل القراءة »

مملكة النمل

من سيصدق منكم حكايتي؟ أعلم أنكم سترددون حال انتهائي منها: “هذيان مجنون”. وانا ينتابني مثلكم، احياناً، الشك بحقيقة ما يدور في ذاكرتي ليل نهار، قرقعة ماكنة تضجّ في رأسي دوماً، برغم الادوية والكهرباء وركلات الممرضين، برغم أنها وقعت قبل أعوام كثيرة، كثيرة جداً، عشرة اعوام، عشرين عاماً، ثلاثين، أربعين… لكنها …

أكمل القراءة »

القِدّاح*

ها هو يتسلل عبر النافذة دون ضجيج. اسمع حفيف وشاحه الابيض الطويل لامساً البلاط. يكركر في ضحكة، خافتة، متقطعة. يمشي على رؤوس  اصابع قدميه العاريتين. يمضي إلى سرير عصام، يجلس فوقه مسنداً ظهره إلى الجدار. يسقط الوشاح عن رأسه، يظهر شعره الابيض، المنسدل حتى كتفيه، فضة تلتمع تحت ضياء القمر …

أكمل القراءة »

حالمون من ذاك الزمان*

(1‍) كانوا كالطيور المهاجرة، يحلّون في وهران، فجأة، كل خريف، تضجّ بهم أقسام الجامعة الداخلية بهم: بضربات أحذيتهم العسكرية، بضحكاتهم المتواصلة، بالمَيْجَنا التي ترتفع وسط الأروقة. يتكدسون في حجرات زملائهم إلى حين الحصول على غرف لهم. ومن هناك تفوح رائحة الهيل والقهوة التركية، وتتدفق إلينا أغاني فيروز عالياً. وهم في …

أكمل القراءة »

المنفيون

كان هواء المكتب مشبعاً برائحة الاسفنيك عند وصولي إليه ذلك السبت، والعتمة متغلغلة بين ثنايا الستائر الرمادية، على الرغم من زرقة السماء المتوهجة في الخارج. ارتبكت المنظفة لظهوري المفاجئ فراحت تشغل نفسها بلف إزار الحائك[1] حول خصرها استعداداً لمغادرة المبنى، متبادلة جملاً وضحكات متشنجة مع البوّاب الذي طفح الأستياء فوق …

أكمل القراءة »

النرد

كانوا لطفاء معي، أعطاني أحدهم علبة سجائره… وانا أدفع باب المقهى، يستقبلني دفء عذب، رغم تساقط المطر خلفي، رذاذاً بارداً، متقطعاً. يتصاعد الضجيج مختلطاً بغيوم الدخان الزرقاء، حيث الكل منغمر بنشوة دفء الحديث الذي لا ينقطع. تتحرك الأفواه، تضيق الأعين وتتسع، تهتز الرؤوس. أرمي خطوة أخرى، باحثاً عن كرسي شاغر، …

أكمل القراءة »